الشيخ محمد هادي معرفة

349

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أو محاولتهم لتلبيس الحقّ الظاهر ، وثَمَّ دحرهم ليعودوا خائبين . « 1 » « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » . « 2 » والآيات من سورة الجنّ لعلّها إشارة إلى هذا المعنى ، حيث هي ناظرة إلى بعثة نبيّ الإسلام ، وقد أيس الشيطان من أن يُعبد وعلا نفيره . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ولقد سمعت رنَّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الرَنَّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته . « 3 » يقول تعالى في سورة الجنّ : « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً - إلى قوله : - وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » . « 4 » فهي حكاية عن حال حاضرة وجدتها الجنُّ حينما بُعِث نبيّ الإسلام . وبهذا يشير قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . « 5 » وقوله : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » . « 6 » نعم ، كانت تلك بغية إبليس أن يتلاعب بوحي السماء ولكن في خيبة آيسة : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى ( ظهور شريعته ) أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . « 7 » أي حاول إبليس الحؤول دون بلوغ أُمنيّة الأنبياء ، فكان يندحر ويغلبُ الحقُّ الباطلَ وتفشل دسائسه في نهاية المطاف . أمّا عند ظهور الإسلام فقد خاب هو وجنوده منذ بدء الأمر وخسر هنالك المبطلون . قال الإمام الصادق عليه السلام : « فلمّا وُلد رسول اللّه صلى الله عليه وآله حُجب ( إبليس ) عن السبع

--> ( 1 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 17 ، ص 130 نقلًا مع تصرّفٍ يسير . ( 2 ) - الأنبياء 18 : 21 . ( 3 ) - نهج البلاغة ، الخطبة القاصعة ، ص 301 . ( 4 ) - الجنّ 1 : 72 - 9 . ( 5 ) - الحِجر 9 : 15 . ( 6 ) - الفتح 28 : 48 . ( 7 ) - الحجّ 52 : 22 .